- توقف الإعدام بالصعق الكهربائي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1966، غير أن آخر استخدام للكرسي الكهربائي كان في الثامن عشر من مارس عام 2010، حينما تم إعدام بول وانر بالصعق بالكهرباء في ولاية فرجينيا بناءا على رغبته
بحلول عام 1881 بدأ الجدل يتسع في ولاية نيويورك الأمريكية بشأن ضرورة إيجاد طريقة أخرى لتنفيذ حكم الإعدام على المحكوم عليه به غير الشنق، الذي كان يعتبره قطاع واسع من الناس طريقة غير إنسانية.
استجابة لتلك الأصوات شكلت الولاية لجنة لبحث الأمر، كان من عضويتها ألفريد ساوثويك الذي قدم فكرة تتلخص في تمرير التيار الكهربائي في جسد الشخص المدان بغرض إعدامه.
نشأت تلك الفكرة في ذهن ألفريد، بعد سماعه بقصة رجل مخمور مات سريعا بعد أن مس خطوط الكهرباء المكشوفة.
كان الأمر ملهما بالنسبة له، فطرح فكرته على مائدة اللجنة، ولمَّا كان ألفريد يعمل طبيبا للأسنان فإنه قدم آلته على شكل كرسي كهربائي يتم إجلاس المدان عليه لحظة تمرير التيار في جسده.
لاقت الفكرة قبولا!، حيث قام هارلود براون و آرثر كينلي بصناعة أول كرسي كهربائي، و وظفهما توماس أديسون لديه للعمل على تطوير و دراسة الطريقة الجديدة للإعدام، و لهذا السبب يخطئ الكثيرون بنسبة ابتكار الكرسي الكهربائي لتوماس أديسون.
اعتقد أديسون أن التيار المتردد هو الأكثر قدرة على القتل، مما دفع براون إلى استخدامه في تصميم الكرسي الكهربائي.
لقد أجريت أغلب التجارب في مختبر أديسون ويست أورنج في نيوجيرسي عام 1889، حيث تبينت بوضوح قدرة الصعق الكهربائي على قتل الأشخاص، و في ذات العام اعتمدت اللجنة المشكلة في الولاية الكرسي الكهربائي بالتيار المتردد وسيلة للإعدام.

لا يُنظر لموقف توماس أديسون من استخدام الكرسي الكهربائي للإعدام من الزاوية الإنسانية، فلطالما قدم المؤرخون الصورة غارقة في خضم تنافس تقني وتجاري.
هذا التنافس كان أساسه حرب التيارات، وهو مصطلح يشير إلى تنافس علمي ساد في أواخر القرن التاسع عشر بين توماس أديسون الذي يدعم تيار ال DC، ونيكولا تسلا وجورج وستنجهاوس الذيْن يدعمان تيار ال AC.
نتيجة لذلك لا يمكن القول بأن أديسون اخترع الكرسي الكهربائي بشكل مباشر لكنه دعم استخدام هذا الأسلوب من أساليب الإعدام بهدف دعائي، بل وشجع على استخدام التيار الكهربائي المتردد الذي يدعمه في عمليات الإعدام.
كان توماس يهدف من ذلك إلى تأسيس قناعات لدى الناس بأن التيار المتردد قاتل!، وذلك ما يفسر قيام فريقه بتجارب صعقت فيها حيوانات بالكهرباء أمام الناس، وكذا بإشاعة أن تيار ال AC يشكل خطرا كبيرا على الناس إذا ما استخدموه في بيوتهم.
لا يمكن الجزم بأن أديسون كان مؤيدا للإعدام بشكل مباشر، غير أنه في ذات الوقت لم يبد اعتراضا على استخدام الكهرباء كوسيلة قتل قانونية.
استغل أديسون -فيما يبدو- الفكرة في حربه على التيار المتردد، ويظهر أنه بنى موقفه من الكرسي الكهربائي على الدعاية ودعم رأيه الشخصي ومصلحته بعيدا عن الجانب الأخلاقي، ورغم ذلك انتصر التيار المتردد رغم كل ما قام به أديسون ضده.
قادت الأقدار وليم كيملر و الذي كان قد أدين بقتل زوجته ماكيلدا زيغلر ببلطة في التاسع و العشرين من مارس من عام 1889، قادته الأقدار ليكون أول شخص يجلس للإعدام على الكرسي الجديد.
كان ذلك في سجن أوبرن بنيويورك.
احتج محاموه بأن الإعدام بالكهرباء طريقة قاسية و غير معتادة، إلا أن السلطات أجلست كيملر على الكرسي الكهربائي في السادس من أغسطس من عام 1890.
في أول 17 ثانية من مرور التيار في جسد كيملر فقد الوعي، لكن الكهرباء فشلت في تعطيل نبضات قلبه، و جهاز التنفس لديه.
سريعا ! تم صعقه بألفي فولت كانت كافية لتمزيق الأوعية الدموية في جسمة! فمات في زمن قدر ب 8 دقائق.
علق المراسل الذي كان حاضرا بأنه كان مشهدا فظيعا! يفوق في فظاعته الشنق بكثير.

حكم الإعدام كان مرتبطا بالكرسي الكهربائي
انتشر الكرسي الكهربائي كوسيلة للإعدام في ولايات مختلفة، حيث تم اعتماده في ولاية أوهايو، عام 1897، و في ولاية نيوجيرسي عام 1906، و في فيرجينيا عام 1908، ثم سادت طريقة الإعدام تلك في الولايات المتحدة الأمريكية.
توقف الإعدام بالصعق الكهربائي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1966، غير أن آخر استخدام للكرسي الكهربائي كان في الثامن عشر من مارس عام 2010، حينما تم إعدام بول وانر بالصعق بالكهرباء في ولاية فرجينيا بناءا على رغبته.

سعى المشرعون في إبطال استعمال الكرسي في عمليات قتل المحكومين بالإعدام لما يلازم هذه العملية من قسوة، حيث نقلت وسائل الإعلام حالات ماتت بعد تعرضها للعديد من الصدمات الكهربائية، كما نقلت العديد من حالات الصعق الفاشلة والتي كانت قد وقعت لمحكومين بالإعدام آنذاك.
وقبل ذلك التاريخ في عام 1946 على وجه التحديد فشل الكرسي في إعدام المدان بويلي فرانسيس، الذي يقال إنه صرخ قائلا: إنزعوه، دعوني أتنفس!، بينما كان يتم إعدامه.
اتضح لاحقا أن الكرسي قد تم تجهيزه بطريقة خطأ، حيث كان المسؤول عن تجهيزه في حالة سكر!.
كان اختراع الكرسي الصاعق كطريقة لتنفيذ حكم الإعدام تحولا عن الشنق بوصفه طريقة بشعة للإعدام، و قد أثبت هو الآخر بشاعة تفوق الطريقة الأولى التي كانت متبعة في الولايات المتحدة.
انتهى عهد الكرسي الكهربائي بعدما أعدم بواسطته 4300 شخص، منذ العام 1890، و على الرغم من أن الحقنة القاتلة هي أكثر وسائل الإعدام شيوعا في أمريكا إلا أن الكثيرين يفضلون عليها عقوبة السجن مدى الحياة.